للكاتبة: د. وودا جرمايا اودوك جاقو
ترجمة: يدجوك أقويت
مقدمة:
على الرغم من ان الكتابة عن أي أنسان صاحب قصة وتاريخ أسطوري مهمة شائكة ومعقدة الا ان الكاتبة نجحت في الكتابة عن الرجل الذي غير السودان حتى بعد وفاته.
تتمحور الفكرة الرئيسية للكتاب حول ابن جنوب السودان: الدكتور جون قرنق دي مبيور صاحب السيرة الراسخة في تاريخ السودان الحديث وجنوب السودان الحر لاحقاً.
ولد الدكتور جون قرنق دي مبيور في 23 يوليو 1945 بولاية جونقلي في جنوب السودان. والتحق بمدرسة تونج الأبتدائية ما بين الاعوام 1952-1956 ثم واصل دراسته في رمبيك.
أنظم قرنق الى صفوف الانانيا "وهي مجموعة متمردين يحاربون الحكومة السودانية في ذلك الوقت، بعمر17 سنة مع العديد من المراهقين في عمره، الا ان قادة التمرد ادركوا انهم قاموا بتجنيد العديد من المراهقين وفكروا انه سيكون من مصلحة الحركة ان يعود هؤلاء المراهقين الى المدارس لضمان مستقبل واعد للحركة، وكان جون قرنق ضمن هؤلاء الذين تم اعادتهم الى المدارس.
بعد ذلك قرر قرنق الإنتقال الى يوغندا لإستكمال تعليمه لكن الظروف اجبرته على العمل. فعمل جاهداً حتى استطاع ادخار بعض المال الذي مكنه من السفر الى تنزانيا لاستكمال تعليمه الثانوي، وعقب ذلك ذهب الى كينيا والتحق بمدرسة قاتونقانقا الثانوية حيث حصل هناك على زمالة توماس واتسون عام 1969 للدراسة في كلية جرينيل في ولاية آيوا بالولايات المتحدة الامريكية ليحصل منها على البكالوريوس في الأقتصاد عام 1970. كما حصل على على درجة الماجستير في الأقتصاد الزراعي من جامعة دار السلام التنزانية وكذاك درجة الدكتوراه من جامعة ايوا الامريكية حيث كان عنوان اطروحته (تحديد واختيار وتنفيذ استراتيجيات التنمية الريفية من أجل التنمية الأجتماعية والأقتصادية في منطقة مشاريع قناة جونقلي - المنطقة الجنوبية، السودان)
وبغض النظر عما سبق نجد ان الفكرة الرئيسية للكتاب او الرسالة التى ارادت الكاتبة توصيلها من خلال هذا الكتاب هو ان يطلعنا على ما هو مخفي او مجهول عن الدكتور جون قرنق دي مبيور ليس عن مسيرته السياسية او مشروعه السياسي بل عن حياته كانسان، رغم صعوبة ذلك الا انها نجحت في ذلك بالفعل، وساعدها في ذلك بعض المقابلات التى قامت بإجراءها مع شخصيات مقربة للزعيم جون قرنق لا سيما رفقائه في النضال وزوجته.
ومن النقاط او المحطات التي يتعين على القارئ التوقف عندها وتأملها تلك العناوين الملفتة للنظر بالكتاب والتي تتحدث عن شخصية الزعيم جون قرنق دي مبيور كإنسان، الأتي:
1. من هو قرنق؟
رغم كونه اساسياً في مركز الصراع في السودان ولفترة طويلة الا ان القليل هو ما نعرفه عنه، وحاولت الكاتبة الاجابة عن هذا التساؤل قائلة: انه شخص او رجل صعب المرآس في حرب معقدة - وشخصية مرنة - مما جعله محل احترام العديد، حتى اعدائه ومعارضيه السياسيين.
2. قرنق الزوج والأب:
وهنا ايضاً تعطينا الكتابة لمحة عن حياة قرنق الزوجية، بلسان مدام ربيكا نيانديق دي مبيور زوجة الزعيم جون قرنق دي مبيور، قائلة: كان جون قرنق زوجاً صالحا ورجلاً مرناً وصبوراً ولاشئ يغيره بسهولة. وكان متسقاً ونزيهاً لا يساوم او يخون مبادئه مضيفه على انه كان يعامل الناس بمساواة بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية او العرقية او الاثنية.
3. قرنق الذكي:
مرة اخرى تظهر لنا الكاتبة صفة من اسمى الصفات عند الزعيم جون قرنق دي مبيور وهي الذكاء حيث كان بطبيعة الحال رجلاً ذكياً ويمكن استنتاج ذلك من خلال دراساته على جميع المستويات.
ويقول الدكتور فرانسيس دينق في هذا الصدد: انه وبينما كان لايزال متمرداً، فقد زار واشنطن العاصمة وخاطب جمهوراً كبيراً، تاركاً اياهم في حيره من امرهم، ومتسائلين إذا كانوا يستمعون الى زعيم متمردين ام أستاذ جامعي.
4. قرنق الإستراتيجي:
من المبادئ الأساسية التي تشكلت للزعيم جون قرنق هو مبدأ التفكير الإستراتيجي، فبالنسبة له لا توجد إمكانية التفكير العشوائي في المواجهات، كما تشكلت عنه قناعة التفكير المنطقي حينما يتعلق الأمر بوضع الخطط الإستراتيجية.
4. قرنق والآصالة:
حيث كان دائماً معتاداً بذاته. مما يعني أنه كان دائما الشخص نفسه الذي كان منذ سنوات. حتى عندما ذهب للدراسة في الولايات المتحدة حافظ على اسلوب حياته كسوداني وكانت نظريته تعكس دائما ما كان يؤمن به طوال حياته.
4. قرنق الشجاع:
تظهر قوة وشجاعة الزعيم د. جون قرنق دي مبيور في قيادته لتمرد ضد الحكومة لأكثر من عقدين (25) عاماً خلال هذه المدة كان عازماً في قيادته على زرع ثقافة المقاومة بين الجنوبين حتى ينالوا استقلالهم من جلادهم.
6. قرنق المتفائل:
تكمن ذلك في قدرته على رؤية الجانب المشرق لكل كارثة، كما عرف عنه قدرته في التغلب على الاختلافات الصغيرة والتركيز على رؤيته التى كانت موجه نحو السودان بإكمله.
يعد هذا الكتاب محاولة لا غني عنها للتقرب من حياة الزعيم الراحل د/ جون قرنق دي مبيور كإنسان. كما يبينه العنوان التي نجحت الكاتبة في افتناعها (قرنق الإنسان). بعيداً عن مشروعه السياسي الذي أراد من خلاله تغيير الواقع في السودان الى الأفضل. على الرغم من الطابع القصير او المختصر الذي تسوده الكتاب. فقد كنا نريد ان تمطرنا الكاتبة بوابل من الامور عن الزعيم المبجل. في ظل هذا الجهل الكلى او الجزئي عن حياته.
وعن تناسب الكتاب :
فهو يتناسب والفئة الباحثة عن الزعيم جون قرنق دي مبيور وعن حياته الشخصية كإنسان، اما ان كنت تبحث عن قرنق ومشروعه السياسي وعن رحلة النضال خاصته فإنصحك بمؤلفات إخرى اكثر شمولة من هذا الكتاب. وهذ لا يعني ان هذا الكتاب لا غني عنه، بل ليس كافئاً للباحث. لذا كان تقييمي على للكتاب من 1-3 نقاط من آصل 5 نقاط.
عن الكاتبة:
وودا جرمايا جاقو أودوك: ناشطة نسوية سودانية جنوبية ولدت في الخرطوم.
وهي باحثة مستقلة ومديرة تنفيذية لمعهد الآمل لدراسات الإدارة والبحوث وعضوة في برلمان شرق أفريقيا. تخرجت من كلية الموارد الطبيعية والدراسات البيئية بجامعة جوبا العام 1996 بدرجة البكالوريوس، اما الماجستير فكان بجامعة الخرطوم العام 1999 وحصلت على الدكتوراة في تغذية الحيوان من كلية العلوم البيطرية بالهند.
عملت في التدريس بجامعتي اعالي النيل وجامعة جون قرنق للزراعة والتكنولوجيا كما ترأست قسم العمليات بمفوضية الإستفتاء على مصير جنوب السودان مع نهاية الفترة الإنتقالية لإتفاقية نيفاشا.صدر لها كتاب باللغة الإنجليزية كتاب ارادة الشعب عن استفتاء جنوب السودان وتجريتها كجزء من فريق الإستفتاء بجنوب السودان ولها تحت الطبع الترجمة العربية للكتاب وعناوين اخرى.

اريد تحميل هذه الكتاب
ردحذفراسلنا عبر الإيميل التالي
حذفdengalor555@yahoo.com