القائمة الرئيسية

الصفحات

مرجعة رواية الجنقو مسامير الأرض: للروائي السوداني: عبد العزيز بركة ساكن

مرجعة رواية الجنقو مسامير الأرض: للروائي السوداني: عبد العزيز بركة ساكن


ان الأختلاف هو الأصل في اليقظة والوعي وتجديد الفكر وتطور الحياة:

ليس بلأمر الحين حينما تفكر ان تكون مختلفاً بدلاًَ من الأندماج مع الجماعة والأنصياع لأوامر وتعليمات السلطات، لاسيما في بلد أقل تقدير يمكن ان تمنح للمثقف هو حظر بعض او جميع مؤلفاته بحجه غير مقنعة وهي الخروج عن القواعد العامة، وقد يصل الأمر إلى ملاحقته قضائياً او حتى طرده من البلاد.

يعد رواية الجنقو مسامير الارض لعبد العزيز بركة ساكن احد تلك الاعمال الأدبية التي واجهت ذات المصير، حيث تعرضت للحظر من قبل المجلس "الأتحادي للمصنفات الفنية والأدبية" فقط لأنها تناولت او تطرقت الى تلك الأجواء الغرائبية كما يحلو للبعض وصفها - لحياة الجنقو في المناطق الحدودية بين السودان واثيوبيا وارتريا.

أحداث الرواية:

تدور احداث رواية الجنقو مسامير الأرض حول حياة الجنقو - بكل ما تحمله الحياة الدنيا من فقر وضعف ولاسيما تلك الألآم التي اصبح يلاحقهم اينما ذهبوا. اذ يعتبر الجنقو عمال موسمين الذين يقومون بحجر قراهم الفقيرة بحثاًَ عن لقمة العيش واملآ في العودة بثروة طائلة تمكنهم من عيش حياة كريمة ومترقة، ولتحقيق ذلك يؤدون عمل في مزارع السكر وحقول السمسم والمصانع ذات الآلات الرثة. حيث تتغير اعمالهم اكثر من مره خلال العام وتغيب عنهم حلم الرجوع الى القرية بثروة ضخمة وتضيع وسط الشقاء الذي يتحملونه او عليهم تحمله من قبل اصحاب الاعمال والمصانع مع قلة الأجور. فلا يجدون مهرباً الأ تلك القرية التي اطلق عليها الكاتب ب"الحله" حيث يغرقون آمالهم وهمومهم في شرب الخمور الرخيصة وتدخين الحشيش "البنقو" وبين احضان نساء الذين يوهبنّ اجسادهنّ مقابل المال، لذلك فبدلاً من الرجوع الى قراهم تضيع تلك الحلم ويقررون البقاء في الحلة وبالتالى بذر امولهم القليلة الذي حصلوا عليه. ليذهون الى العمل مجددأ عند حلول موسمه، وجرا تلك الدوامة غير المنتهية تضيع شطر كبير من اعمارهم دون ان يدركوا ذلك.

يبدأ الكاتب احداث روايته بعبارات ومفردات ضعيفة وساذجة ولاسيما ركيكة كما يرى البعض وانا اولهم، الأ انه ومع ان نقوم بتمرير عينيك المتلهفتان الى جوهر الرواية تكتشف ان الكاتب يغير او يحول من اسلوبه الى اسلوب سلس ولبق ولا سيما جزاب. وبمخيلته الواسعة التي لا غني عنها، استطاع ان يصف ما يدور في روايته من احداث بأسلوب شيق.
وعلى الرغم من تعمد الكاتب تضمين بعض المفردات التي كانت غريبة على الرواية او مقطوعة أدبية او صرح ادبي كهذا، وهذا ما جعله يتعرض لبعض الأنتقادات من قبل بعض النقاد والقراء وفئات عديدة وجدت ان الرواية وما تدور فيها من احداث يتعارض مع افكارهم ومعتقداتهم، الأ ان الرواية نجحت في تحقيق الهدف او المبتغى الذي كان يرمي الي تحقيقها وهو توصيل فكرتها ورسالتها. وهذا ما يجب ان تتحقق في جميع الروايات والاعمال الادبية وغير الأدبية.

واعتقد وهذا من منظوري الشخصي ان لجوء الكاتب الى استخدام تلك العبارات التى اعتبرها البعض غريبة، هو انه اراد ان يحشر القارئ ان صح التعبير او يجعله منغمساً في أجواء تلك القرية التي اطلق عليها "الحله" فلا يحق لك التحدث عنها الا بصدق وكذلك بلغته او بصوت احدهم. وفي سبيل ذلك قرر ان يتتبع الجنقو في رحلاتهم الطويلة في عمق شرق السودان عند اماكن الزراعة المطرية حيث مقرهم غير الدائم في المثلث الذي يقع بين السودان وارتريا واثيوبيا. وفي مقابلة مع "كليك تويرس" قال متحدثاً عن الرواية: هكذا بدأت اكتشف تلك الحياة الجميلة الممتعة الثرية التي يعيشها الجنقو في خضم بركة شاسعة من الفقر والعوز والمخاطر والأمراض والأستغلال البشع من قبل اصحاب المشاريع. ولكنني ككاتب كنت ابحث عما هو اعمق من ذلك، فكان همي ينصب على طرائف السرد والمحكي عند الجنقو.

من هو عبد العزيز بركة ساكن:

عبدالعزيز بركة ساكن من مواليد كسلا برق السودان عام 1963 نشأ وترعرع في مدينة خشم القربة بالقرب من منطقة القضارف، عمل كاتباً في العديد من المجلات والصحف العربية والعالمية منها مجلة العربي ومجلة الناقد اللندنية وغيرها.
حاصل على بكالوريوس التجارة من جامعة اسيوط قسم أدارة الأعمال.
حاصل على جائزة الطيب الصالح عن روايته "الجنقو مسامير الأرض. كما حصل ايضاً على "جائزة الأدب العربي" عن رواية الجنقو مسامير الأرض في ترجمتها الفرنسية التي انجزها الماتب "إكزافييه لوفان" والتي يمنحها "معهد العالم العربي" في باريس ومؤسسة "لا غاردير". وحصل ايضاً على جائزة ال بي بي سي للقصة القصيرة.

أعماله

من اعمال الكاتب عبد العزيز بركة ساكن كل من الآتي:
1- الجنقو مسامير الأرض
2- مسيح دارفور
3- مخيلة الخندريس
4- رماد الماء
5- زوج أمرآة الرصاص وأبنته الجميله
6- العاشق البدوي
7- الرجل الخراب
8- سمهاني 

تعليقات